منوعات
أخر الأخبار

*جذع النخلة.. وعطش الشمال

كتب معتصم طه

. لم أجد وصفا أبلغ لأهل الشمالية من حديث حميد فقارا ولكن غنايا بهذا الغمام وانسان المنطقة صبر علي ظلم الحكومات منذ الاستقلال وحتي يومنا هذا يمر من فوقنا التيار الكهربائي وزروعنا يابسة في رمقها الاخير ومحاصيلنا كاسدة هل تعلم عزيزي القاري أن تكلفة جوال البلح تتجاوز الخمسة وعشرين الف جنيه لأن الجوال الفارغ بثمانية عشر جنيه والترحيل والسلك ويومية العامل بقية المبلغ وسعر الكرتونة الفارغة خمسة جنيهات وسعرها في السوق احد عشر جنيه وقصة النخيل منذ مولد سي  

قال تعالى: _﴿ فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا ۝ فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ۝ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ﴾_ [ مريم 23-25 ]

أي مشهد أعظم من هذا؟ امرأة طاهرة، بتول، في أقصى حالات الضعف الإنساني. المخاض يشتد، والوحدة قاتلة، والألم النفسي قبل الجسدي يكاد يفتك بها. اعتزلت قومها، جلست وحدها تحت جذع نخلة يابس في صحراء قاحلة. قالت من فرط الكرب “يا ليتني مت قبل هذا”.

في تلك اللحظة بالذات، التي بلغ فيها اليأس منتهاه، جاء النداء ليس من أهل الأرض، بل من فوق سبع سماوات. من رب العزة جل وعلا، يخاطب عبده الضعيفة خطاب الرحمة والطمأنينة.

“ألا تحزني”..

كلمتان اختصرتا كل الطب النفسي. لا تحزني وأنت في معية الله. ثم تأتي البشرى الحسية والمعنوية معاً: قد جعل ربك تحتك سريا، أي جدول ماء يجري، لتغتسلي وتشربي. ثم الأمر الإلهي المعجز: “وهزي إليك بجذع النخلة”.

كيف لامرأة في حالة مخاض أن تهز جذع نخلة لا يهزه الرجال الأقوياء؟ هنا سر الآية. الله سبحانه لا يريد منها قوة الجسد، بل يريد حركة الأخذ بالأسباب. هي تهز، وهو يُساقط. هي تبذل اليسير، وهو يمنح الكثير. “تساقط عليك رطباً جنيا” أي طازجاً ناضجاً، حلو المذاق، سهل الهضم، غني بالطاقة والحديد، وهو أنسب غذاء للوالدة في تلك اللحظة. فالرطب يقوي عضلة الرحم ويدفع الحزن ويمنح الطاقة.

لماذا النخلة بالذات؟

اختار الله النخلة لأنها رمز الصبر والصمود والبركة. جذعها ثابت، وفرعها في السماء، لا تسقط ورقها، وتعطي بلا انقطاع. وهي الشجرة الوحيدة التي تشبه المؤمن، كل ما فيها نافع. جذعها للبناء، وسعفها للسقوف، وليفها للحبال، وثمارها غذاء كامل.

وموسم حصاد هذا العطاء الرباني في السودان، وفي منطقتنا في الشمالية يبدأ في شهر سبتمبر. سبتمبر هو شهر الخير، شهر “الحش و”التلقيط”. وتبدا شجرته في الاثمار من شهر نوفمبر ويتم تلقيحه بذكر النخيل ويسمي بالقفوزة وبعدها يتحول لون البلح من الأخضر إلى الأصفر والأحمر والأسود، وتتهيأ القلوب قبل السلال لجني الثمار. وتجتمع الأسر حول النخيل، وتعلو أصوات البشارة.

وأنواع البلح في بلادنا كنز لا ينضب، ولكل نوع طعمه ووقته وجمهوره:

*. البركاوي:* ملك التمور السوداني، طويل الحجم، شديد الحلاوة، يتحمل التخزين ويصدر للعالم، وهو سيد المائدة في رمضان.

ثم ياتي القنديل:* حبة كبيرة ممتلئة، سكري الطعم، يسمى قنديلاً لشكله المضيء كالقنديل.

اما المشرق:* بلح أصفر ذهبي، يؤكل رطباً قبل أن يصبح تمراً، طعمه منعش.

وغني له الشعراء سبيطة المشرق الفوق الزلومة 

اما ود لقاي:* من أجود أنواع الرطب، يؤكل في مرحلة الرطب فقط، لا يصلح تمراً، وله عشاق ينتظرون موسمه بفارغ الصبر.

وهناك التمود وودخطيب وكرشة صالح ولطيفة 

*ودخلت التمور من الخليج بواسطة فسائل من شركة زادنا في عهد باني نهضتها احمد الشايقي رد الله غربته وبفضل هذا الرجل دخلت هذه الانواع ومنها البرحي:* الدخيل المحبوب، جاء من العراق ونجح في السودان، حلو جداً يؤكل رطباً أصفر.

اما الخطيب:* بلح أسود فاخر، متوسط الحلاوة، متماسك.

*وياتي السكري:* كما اسمه، سكر خالص، لين القوام، يذوب في الفم.

ونختم بالخلاصي:* من أطيب التمور، خلاصة الطعم، مرغوب جداً في الخليج والسودان.

*اما المدين فيقال انه اتي من مدينة الرسول عليه السلام المدينة المنورة وكرشة صالح وكرشة لطيفة:* نوعان من فصيلة الكرشة، سميت لبروز قشرتها، طعمها حامض حلو مميز، تؤكل رطباً.

وهناك التمود والدردمة:* أنواع بلدية أصيلة، صغيرة الحجم لكنها غزيرة الإنتاج، تتحمل العطش وتعتبر غذاء الفقراء وزاد المسافر، وتدخل في صناعة المديدة والعجوة.

وهنا نعود للمشهد الأول. مريم العذراء جلست تحت نخلة في أرض فلسطين، والله يأمرها بهز الجذع في سبتمبر، موسم الرطب. واليوم في سبتمبر من كل عام، تهتز نخيل عطبرة والدامر وبربر وأبو حمد، فتتساقط علينا أرزاقنا رطباً جنيا.

الدرس الخالد من الآية: أن الله لا ينسى عبده أبداً. حتى لو كنت تحت جذع يابس، وحيداً، متألماً، فالله فوق سبع سماوات يراك ويسمعك ويرزقك. فقط.. هز جذعك، خذ بالأسباب، ولو كنت ضعيفاً، فالكريم سيُساقط عليك رحماته رطباً جنيا.

الآن الشمالية في أعياد حصادها وقدمت العام الماضي كيلة الفاشر والان ستقدم شوال النصر الذي بدأت بشائره في سودري وهل يلتفت البرهان لأهله بالشمالية لزيارتهم لانه زار كل الولايات نريد من والي الشمالية ورئيس مجلس السيادة تخفيض الضرائب وتوحيد نافذه الدفع وفتح شريان الشمال فهل يزور رئيس مجلس السيادة مروي والقرير في زيارة مفاجئة ليقف علي أحوال البلاد والعباد وكان الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد امضي عهدا علي نفسه قبل اغتياله بواسطة ابولولوة المجوسي أن يقضي في الامصار وهي أشبه بالولايات أن يقضي في الشام شهرا واخر في مصر وثالث في المغرب ليتعرف علي أحوال البلاد فهل يفعلها البرهان بعد أن وطد دعائم حكمه بالكباشي والعطا وجابر ونداء الجيش ارمي قدام وراء مؤمن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى