أصدر وزير الزراعة والري السوداني عصمت قرشي القرار الوزاري رقم 42 القاضي بحظر استيراد الفول المصري من جميع دول العالم مع توجيه الجهات المختصة بعدم إصدار شهادات عدم ممانعة لاستيراده.
وقالت وزارة الزراعة والري إن القرار يأتي تنفيذاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 74 الصادر في أبريل الماضي والذي نظم استيراد عدد من السلع مشيرة إلى أن الفول المصري مدرج ضمن السلع المحظورة.
وأوضحت الوزارة أن الخطوة تأتي في إطار تنظيم الاستيراد ودعم الاقتصاد الوطني وحماية المنتجين المحليين وتشجيع زيادة الإنتاج الزراعي.
ويأتي القرار وسط اهتمام واسع في السودان باعتبار الفول من الأغذية واسعة الاستهلاك ما يفتح باب التساؤلات بشأن انعكاس القرار على الأسواق وتوافر السلعة وأسعارها خلال الفترة المقبلة.
إذا كانت مثل هذه القرارات تأتي ضمن سياسة مدروسة تُطبّق بشكل كامل دون أي استثناء واختيار المواد المشمولة بها لا يتم بشكل عشوائي ، وإنما يستند إلى دراسات تراعي حجم الإنتاج المحلي وتوفر المحاصيل في الأسواق واحتياجات المستهلك.
بهدف تقلّيل من الاعتماد على استيراد المنتجات، وتحقق استدامة الإنتاج السوداني ، والأمن الغذائي، وتخفف الأعباء الاقتصادية، وتشجع التنوع الزراعي
كل سوداني يقف مع مثل هذه القرارات الهادفة إلى المصلحة الوطنية العليا لكن هناك بعض المنتجات المستوردة تكون في بعض الحالات أرخص بكثير من المنتجات المحلية بالنظر إلى تكاليف الإنتاج الزراعي في السودان .
في تقديري ان حماية المنتج المحلي لا تعني إلغاء المنافسة بالكامل، وإنما منح المنتج السوداني فرصة عادلة للمنافسة مع ضمان توافر السلع في الأسواق بأسعار مقبولة للمستهلك.
الثغرة الأساسية في قرارات منع الاستيراد تتمثل في التركيز على حجم الإنتاج المحلي دون النظر إلى كامل سلسلة وصول المنتج إلى المستهلك، والتي تشمل الإنتاج والتخزين والنقل والتوزيع والبيع.
منع المنافسة الخارجية، في ظل ارتفاع تكاليف هذه الحلقات وضعف البنية التخزينية والتسويقية، قد يؤدي إلى حماية السعر المرتفع بدلًا من حماية المزارع السوداني .
في تقديري المشكلة لا تكمن في مبدأ دعم المنتج المحلي فقط، وإنما في الاعتماد على منع الاستيراد كأداة منفردة، حماية المزارع تتطلب أيضًا خفض تكاليف الإنتاج وتأمين مستلزمات الزراعة والتخزين والتسويق والتصدير، بالتوازي مع حماية المستهلك من (ارتفاع الأسعار) .
لذلك أدعو الحكومة إلى وضع آلية للإنذار السعري تتيح مراجعة قرارات (منع الاستيراد عند تجاوز أسعار بعض السلع مستويات محددة) ، إلى جانب خفض تكاليف الإنتاج وتحسين التخزين والنقل والتسويق والتصدير.
كذلك ارتفاع تكاليف المحروقات والأسمدة والمبيدات والنقل والعمالة في السودان ، وهي عوامل تنعكس على السعر النهائي للمنتج المحلي، بينما قد تحظى الزراعة في دول أخرى بدعم حكومي أو بتكاليف إنتاج وطاقة ونقل أقل لذلك نلاحظ انخفاض أسعار بعض المنتجات المستوردة مقارنة بالمحلية .
لذلك المقارنة لا ينبغي أن تقتصر على سعر المنتج، وإنما يجب النظر إلى تكاليف إنتاجه في بلد المنشأ .