اعمدة الرأي
أخر الأخبار

انتهى زمن المجاملات..

بقلم هيثم مامون
 إسقاط الاتحاد وتطهير الكرة واجب وطني 
خزائن خاوية، اتحاد فاسد، وجمهور محترق عن أكذوبة “الكبار” مأساة الجمهور الرياضي الهلالي 
منذ التأسيس في العام 1930 وحتى وقتنا هذا 2026، مرّ قرابة قرنٍ من الزمان على إنشاء كيان الهلال، و كذالك جمهور نادي المريخ الذي تأسس العام 1927 و مر علي تأسيس قطبي الكورة السودانيه قرنٌ كامل حيث شُيّدت فيه المجمعات و امتلت فيه الصحف بالمانشيتات البراقة ودُفعت فيه ملايين الدولارات لكن تبقى الحقيقة العارية والمؤلمة التي يتهرب الجميع من مواجهتها وهي خزائن القطبين صفرية على مستوى كبرى البطولات القارية (دوري أبطال إفريقيا)!
كيف لقطبي الكرة السودانية، الهلال والمريخ اللذين يدّعيان الريادة والسيادة أن يتجرعا الحرمان والغياب عن منصات التتويج بدوري الأبطال لقرابة 100 عام؟ ومتى يتحول العشق من مصدر فخر إلى نزيف نفسي مستمر لجمهور مخلص، يدفع من أعصابه وصحته وقوته، ليحصد في النهاية سراباً ووعداً مؤجلاً للعام القادم؟
إن الاستمرار في الشماعات ومقولات “سوء الحظ” والظلم التحكيمي لم يكن له اي صحه بل الفشل القاري المتواصل للهلال والمريخ، والتدهور المريع للمنتخب الوطني، والرياضة السودانية برمتها، هو نتاج طبيعي لمنظومة متهالكة تقودها عقليات غير قادرة علي تطويرها و علي رأسها الاتحاد العام لكرة القدم 
 و من مسببات فشل الأندية و المنتخب في المحافل الدولية يتكون في فساد الاتحاد العام لكرة القدم (الشريك الأساسي في الجريمة): لا يمكن فصل فشل الأندية عن بيئة كروية ينخر فيها الفساد والتخبيص الإداري داخل أروقة الاتحاد العام. اتحاد عاجز عن تنظيم دوري محترفين حقيقي، غارق في المحسوبية، ويتعامل مع إدارة اللعبة كغنائم انتخابية وصفقات تحت الطاولة. كيف يُنتج اتحاد لا يملك رؤية للتطوير، ولا بنية تحتية، ولا برامج للبراعم والشباب، أندية أو منتخبات قادرة على مقارعة عمالقة القارة؟ إن هذا الاتحاد هو الداء الأكبر والسقف الذي يحجب الضوء عن مستقبل الكرة السودانية.
 * انكشاف المنتخب الوطني وسقوط “صقور الجديان”: تجلّت خيبة هذا الاتحاد واللاعبين في المسيرة الهزيلة للمنتخب الوطني. فبعد التتويج اليتيم بكأس الأمم الإفريقية عام 1970، دخل صقور الجديان في غيبوبة كروية امتدت لعقود. فشلٌ ذريع ومتواصل في جميع المحافل القارية، وغياب تام عن تصفيات كأس العالم، وتحول المنتخب إلى حصالة نقاط في التصفيات. إن الانهيار الشامل للمنتخب هو المرآة الحقيقية لعجز الاتحادات المتعاقبة وافتقار اللاعبين للروح الوطنية والانضباط التكتيكي.
 * عبث الإدارات ومقصلة المدربين الأجانب: ظل الملف الفني في أنديتنا والمنتخب مجرد ساحة لتفريغ العقود والبحث عن “الشو” الإعلامي. إدارات متعاقبة تعاقبت على الكراسي بنفس العقلية العقيمة: استجلاب مدرب أجنبي مغمور لا سيرة ذاتيه له ولا تاريخ ايضآ و حينها يكون التهليل و التطبيل له وكأنه المُنقذ، ثم مع أول كبوة، تُنصب المقصلة الإدارية ويُقال المدرب قبل نهاية الموسم! هدمٌ مستمر للرؤية التكتيكية، وإهدار للمال العام والخاص في الشروط الجزائية.
 * المكايدات الشخصية وتصفية الحسابات: تحولت أنديتنا واتحادنا من مؤسسات رياضية إلى ثكنات للصراعات الأيدولوجية والشخصية بين أجنحة الإداريين والرموز. قرارات مصيرية تتصل بالصفقات والمدربين تُتخذ لا بناءً على حاجة الرياضة، بل لمكايدة النادي الند أو امتصاص غضب الجمهور  
 ايضإ من اكبر اسباب القشل هي عقلية اللاعب المحلي” وسقف الطموح المنخفض إذا كانت الإدارات والاتحاد هما رأس الأزمة، فاللاعب السوداني هو ضلعها الأكبر. الموهبة الفطرية متوفرة، لكن عقليه و طموح اللاعب السوداني هي الوصول للقمة الهلال أو المريخ أو تمثيل المنتخب، والتوقيع على العقد والراتب الضخم، هذا هو حلم و طموح اللاعب السوداني ونهاية المطاف! غاب الشغف الكروي وتلاشت الثقافة الاحترافية، ليظهر اللاعبون كالأقزام تكتيكياً وذهنياً أمام المنافسين القاريين.
كلمة أخيرة إلى الشارع الرياضي وصنّاع القرار:
لقد فاض الكيل، وجفّ بحر الصبر. هذا الجمهور العريض الذي يسافر في الأدغال ويحترق في المدرجات خلف الهلال والمريخ والمنتخب الوطني لا يستحق هذه المهازل المتكررة. أفيقوا قبل فوات الأوان.. فالشارع هو صاحب القرار!
إن لم يتحرك الشارع الرياضي السوداني اليوم لنسف منظومة الفساد في الاتحاد العام، واقتلاع عقلية الهواية والمكايدات من أروقة الأندية والمنتخبات، فستظل رياضتنا أضحوكة قارية، وستظل أنديتنا ومنتخبنا مجرد “كومبارس” في المحافل الدولية. الثورة الكروية تبدأ من الوعي، والسكوت عن هذا العبث جريمة في حق الوطن والتاريخ.
إما أن يُبنى مشروع كروي مؤسسي يقتلع الفاسدين ويحمي المنظومة، أو فلتُغلق هذه الأندية ويُحل هذا الاتحاد، وافسحوا المجال لمن يملك الشجاعة لبناء بطل قاري حقيقي!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى