
صفاء الفحل تكتب: بكاء.. وتحشيد.. وعويل
لم يفهم البعض لماذا كل هذا الصراخ والعويل ورصد ملايين الدولارات وتحريك كل سفراء الكيزان في أوروبا، وتقديم الخارجية لمذكرة عبر سفيرة السودان بألمانيا إلهام إبراهيم للحكومة هناك وصلت للتهديد بقطع العلاقات، وشراء وتحشيد عطالي أوروبا لإفشال قيام مؤتمر في مجمله يبحث كيفية إيقاف الحرب وفتح مسارات لتقديم المساعدات الإنسانية، ولماذا هذا الهلع والعويل من الحكومة الانقلابية دون كافة المؤتمرات السابقة..!
وقبل كل شيء لماذا تصمت كافة الأقلام الكيزانية واللايفاتية وجدادهم الإلكتروني عن (النبش) حول جدول أعمال المؤتمر بأوامر من (قمة) غرفهم الإعلامية، وأن يظل الأمر (محصوراً) في الدفع الدبلوماسي والتحشيد (للتشويش) بعيداً عن (التفاصيل) في محاولة لـ(تغييب) البسطاء عما يدور والتعامل معه كـ(العادة) كعمل يساوي بين الجيش والدعم السريع، أو أنه عمل تجاوز (الحكومة) في التخطيط والتحضير وغيرها مما حوته مذكرة السفيرة البعيدة (تماماً) عن الأسباب الحقيقية لهذا الإصرار على رفض قيام المؤتمر من الأساس.
وباختصار فإن المؤتمر وعبر جدول أعماله والأوراق المقدمة يعتبر انطلاقاً لبحث كيفية تنفيذ (البند السابع) في حال تعثر الاتفاق على فتح مسارات لإيصال المساعدات الإنسانية، أو بمفهوم أكثر وضوحاً لبحث فتح تلك المسارات بواسطة (قوات دولية) مع منع تحليق الطائرات واستخدام المسيرات بعد (قناعة) العالم بعدم جدوى النداءات والرجاءات أو تنفيذ التعهدات السابقة لطرفي النزاع. أما المشكلة الكبرى التي تواجه الحكومة وقادت لكل هذه الضجة ومحاولات إيقاف قيامه، فتتمثل في علم الحكومة بموافقة الدعم السريع وحكومة تأسيس الحاضرة بقوة داخله على كافة مخرجاته (مسبقاً) وفتح الأبواب مشرعة لتنفيذها في مناطق سيطرته.
والواقع بأن الدول المشاركة في المؤتمر كانت لا تبحث عن موافقة طرفي النزاع في تنفيذ المخرجات التي تنطلق من نواحي إنسانية بعد التصنيف العالمي للسودان كـ(أكبر) بؤرة جوع في العالم مع فشل كافة محاولات إيقاف القتال للتدخل الإنساني، إلا أن موافقة الدعم السريع وحكومة تأسيس غير المشروطة لحل القضية الإنسانية بالطرق التي يراها المجتمعون جعلت من حكومة بورتسودان الجهة (المتعنتة) والتي ستعمل كل دول العالم على إجبارها على تنفيذ تلك المخرجات؛ فتصبح تلك الحكومة بين خيارين: إما إيقاف الحرب والاتجاه لمباحثات سلام، أو التقوقع داخل الأراضي التي تسيطر عليها بلا فعالية مع الضغوط التي ستواجهها من الحركات الدارفورية والكتائب الإسلامية التي ترفض هذا الاتجاه، وربما كانت المتغيرات المتسارعة داخل الجيش التي يجريها البرهان خلال هذه الأيام مؤشراً للاستعداد لـ(صيف ساخن) داخل الحكومة الانقلابية.. وربنا يستر..
وعموماً فإن ثورة الشعب مستمرة ولن تتوقف.
وسيذهب كل هؤلاء إلى ساحات العدالة على ما اقترفوه بحق الوطن والمواطن.
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا.



