
واحدة من الأغنيات الوطنية التي تغنت على صدى تحرير ولاية الجزيرة من قبضة المليشيا ووجدت بعدا في أفئدة إنسان
تلك التي تغنت بها المطربة ندى القلعة ( عرس الجزيرة)
وكانت وقتها ترند المرحلة وذلك لتعبيرها الدقيق لفرحة مواطني الجزيرة آنذاك، والإيقاع المتناغم مع تلك الفرحة، فكنت أينما يممت سمعك آنذاك فإنك تسمع صدى تلك الأغنية يتردد.
و كان أسعد ما يكون وهي تتعالي من البصات السفرية العائدة بالمواطنين لديارهم وتجد نغمات تلك الأغنية تفوح من داخل تلك البصات ويتسرب إيقاعها عبر النوافذ لتختلط مع الزغاريد وتمتزج بالدموع التي تنسكب من أعين الحضور لتعبر عن فرحة تلك اللحظة وعمق مدلولها..
لذا جاء عنوان مقالي هذا ليعبر عن تلك الذكرى الحية في وجدان كل سوداني ليس حصريا على مواطني الجزيرة بل كل إنسان ذاق عذابات تلك الأيام ووحشة تلك الظروف.
إن هذا التحرير الذي سجلته ولاية الجزيرة هو تاريخ كتب بالدم والدموع، ونتاج لتضحيات جسام قدمها فلذات أبناء هذا الشعب الذين تعرفهم في تلك الظروف أسود ضارية.إرتضعوا البطولة والفداء والبسالة من أجدادهم وآباءهم الذين سطر لهم التاريخ سفر طيب في البطولة والإقدام والتي تغنى بأمجادها شعرائهم:
وليذكر التاريخ أبطالا لنا
عبد اللطيف وصحبه
غرسوا النواة الطاهرة
ونفوسهم كانت حمائم
كالبحار الزاخرة
من أجلنا إرتادوا المنون
ولمثل هذا اليوم كانوا يعملون
إنهم أبناء السودان الذين تجدهم في الملمات ولسان حالهم يقول:
نحن في الشدة بأس يتجلى
وعلى الود نضم الشمل أهلا
لذا من لا يعرف تاريخ هذا الشعب فهو يخطئ التقدير ويغرهم طيبته فيحسبونه شعبا هينا يسهل دحره وإقتياده، ولكن عندما يقارعونه يعرفون جيدا من يكون..
إن الإ حتفال بتحرير ولاية الجزيرة وكنس آثار المرتزقة والمتمردين من أراضيها لم يكن مجرد إحتفال، وإنما إسترجاع لتلك الأيام التي شهدت ملاحم بطولية وتلاحم، وإمتزاج حقيقي بين القوات المسلحة والمساندة لها والشعب، حيث إنصهروا كلهم في بوتقة واحدة بحيث تعجز أن تميز بين العسكري والمستنفر لينتج هذا التوحد والتكامل واقع جميل نعيش ذكراه هذه الأيام.
إن يوم الحادي عشر من شهر يناير سيظل يوم خالد مدفون في ذاكرة كل سوداني لا سيما مواطن الجزيرة، وسيظل ناقوس يرن كلما غفل الناس عن هذا الدرب، وسيظل نبراس يضئ لكل من تضيع عليه معالم الطريق ودرب الوطنية.



