اعمدة الرأي
أخر الأخبار

صباح محمد الحسن تكتب : إعادة نظر !!

طيف أول:

قد نعود لنرتطم بالخرائط العمياء،

من أوّل مرارة الحقيقة،

وحتى أقصى تلك الغرابة!!

 

وبالأمس فتح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو نافذة جديدة تُظهر أنّ الولايات المتحدة الأمريكية “كشّرت أنيابها”، ليس لتُظهر رغبتها الجامحة في ملاحقة الإرهابيين، لكنها تجاوزت ذلك بالتقليل من دور المرجعيات الأساسية للقانون الدولي، ما يعكس موقفًا صداميًا واضحًا معها.

فالرجل قال حرفيًا: “لا يهمني ما تقوله الأمم المتحدة”، و”الأمم المتحدة لا تعرف ما تتحدث عنه”.

هذا التصريح يعني أنّ الإدارة الأمريكية ترى نفسها غير ملزمة بقرارات أو مواقف الأمم المتحدة إذا تعارضت مع مصالحها أو استراتيجيتها.

ويقول روبيو بطريقة أخرى إنّ الولايات المتحدة تعتمد على قوتها العسكرية والقانون الداخلي (المذكرات القضائية الأمريكية ضد مادورو) أكثر من اعتمادها على الشرعية الدولية.

وهذا يؤكد شعار سياسة “أميركا أولًا” التي تضع مصلحتها فوق المؤسسات الدولية.

وليس حديث روبيو الأول في التقليل من دور الأمم المتحدة؛ فالرئيس ترامب في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي وجّه انتقادات مباشرة للأمم المتحدة فيما يتعلق بأداء مهمتها الأساسية المتمثلة في حفظ الأمن والسلم في العالم.

وفي ديسمبر 2023، في هذه الزاوية، طرحنا سؤالًا مباشرًا تعليقًا على تعنّت الأطراف السودانية وعدم قبولها التفاوض، واستناد السلطات السودانية إلى الكتف الروسي:

(هل تلجأ أمريكا يومًا لاستخدام القوة لحل النزاع في السودان دون الرجوع إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن لتتجاوز عقبة “الفيتو” في سبيل تحقيق مصالحها).

وقتها كان “مجرد سؤال” يبحث عن معطيات، لكن هل يعني تصريح روبيو الآن محاولة لإضعاف دور الأمم المتحدة كوسيط أو كجهة قادرة على ضبط السلوك الدولي

مما يوحي ذلك بأنّ واشنطن ترى المنظمة غير فعّالة أو غير مؤهلة للتعامل مع قضايا الأمن العالمي.

وقد وصفت الأمم المتحدة اعتقال الفنزويلي بأنّه اختطاف، وقالت إنّها عبّرت فقط عن “قلق بالغ” إزاء نية الولايات المتحدة “إدارة” فنزويلا عقب الهجوم العسكري عليها.

لذلك قال وزير الخارجية إنّ الأمم المتحدة “لا تعرف ما تتحدث عنه”، ملمّحًا إلى أنّ أي انتقاد دولي لن يوقف الولايات المتحدة عن تنفيذ عمليات مشابهة.

وهذا يفتح الباب مشرعًا أمام تكرار التدخلات العسكرية دون انتظار موافقة دولية، ولا سيما أنّ مجلس الأمن انتقد الخطوة انتقادًا هزيلًا غير كافٍ لردعها عن التكرار.

فتصريحات روبيو تضع الولايات المتحدة في مواجهة مع مبدأ احترام القانون الدولي، خاصة إذا اعتُبرت العملية في فنزويلا انتهاكًا لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة.

وبما أنّ التصريح جاء من وزير الخارجية الأمريكية، وليس من وزير الدفاع أو قائد قوة “دلتا” التي اختطفت مادورو، فبالتأكيد ستكون للتصريح آثاره الدبلوماسية، لأنه سيؤدي إلى توتر مع دول تعتبر الأمم المتحدة المرجعية الأساسية، مثل دول الاتحاد الأوروبي.

وهذا يعكس انتقال الخطاب الأمريكي من الدبلوماسية متعددة الأطراف إلى العمل الأحادي، وهو تحول خطير في ميزان العلاقات الدولية، وقد يثير مخاوف حتى لدى حلفائها.

 

 

وهذا أيضاً يهدد كل أطواق الحماية للأنظمة التي تحاول كسر العصا الأمريكية، وخاصة تلك التي تخوض حروبًا في العالم، وأولها النظام الإخواني العسكري في السودان.فالتصريحات الأمريكية تؤكد كل يوم أنّ أمريكا لا تنوي بهم خيرًا، وأنّ المؤشرات والتصريحات كلها تؤكد ذلك

إن لم يتجه طرفا الصراع إلى طاولة التفاوض وقبول الهدنة، فإنها ستستخدم القوة في حل النزاع السوداني.

ولا سيما أنّ البرهان يستند على نظام إخواني تعتبره أمريكا مهددًا مباشرًا لمصالح واشنطن، وهو ما يترجم عمليًا أنّ أمريكا، التي مارست من قبل الضغوط السياسية والعقوبات الاقتصادية، ربما تلجأ إلى تدخلات غير مباشرة قد لا تعني تطبيق “نظرية فنزويلا” على القيادات السودانية، لكنها ستعمل جاهدة على استخدام حلولها البديلة لإضعاف نفوذهم.

وكبير مستشاري ترامب للشؤون العربية والأفريقية أكد أنّ الإخوان وفلول النظام السابق في السودان خطًّا أحمر بالنسبة للولايات المتحدة، وأنّ واشنطن لن تقبل بوجودهم في الواجهة مستقبلًا.

هذا التصريح مع ما يقابله من فعل اليوم يعني أنّ النظام في السودان لا بد أن يعيد النظر في قراءة المشهد الدولي من جديد، وإلا فلن يفيد الندم على الفرص المسكوبة!!

 

 

طيف أخير:

لا_للحرب

قالت الخارجية المصرية :(إن الوزير بدر عبد العاطي ونظيره السعودي فيصل بن فرحان أهمية مواصلة التنسيق في إطار الآلية الرباعية، بهدف الدفع نحو التوصل إلى هدنة إنسانية وصولًا إلى وقفٍ شاملٍ لإطلاق النار في السودان) .

والعودة إلى الرباعية هي المخرج الذي يجب أن يكون شغل السلطة الانقلابية الشاغل، بدلًا من العمل على تفكيك الرباعية.

الجريدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى